السيد الطباطبائي
351
تفسير الميزان
هذه النعم التي أوتوها ليشكروا فتلهوا بها وبدلوا نعمة الله كفرا . والسورة بما لها من السياق تحتمل المكية والمدنية ، وسيأتي ما ورد في سبب نزولها في البحث الروائي إن شاء الله . قوله تعالى : " ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر " قال في المفردات : اللهو ما يشغل الانسان عما يعنيه ويهمه . قال ، ويقال : ألهاه كذا أي شغله عما هو أهم إليه ، قال تعالى : " ألهاكم التكاثر " ، انتهى . وقال : والمكاثرة والتكاثر التباري في كثرة المال والعز ، انتهى . وقال : المقبرة بكسر الميم - والمقبرة - بفتحها - موضع القبور وجمعها مقابر ، قال تعالى : " حتى زرتم المقابر " كناية عن الموت ، انتهى . فالمعنى على ما يعطيه السياق شغلكم التكاثر في متاع الدنيا وزينتها والتسابق في تكثير العدة والعدة عما يهمكم وهو ذكر الله حتى لقيتم الموت فعمتكم الغفلة مدى حياتكم . وقيل : المعنى شغلكم التباهي والتباري بكثرة الرجال بأن يقول هؤلاء : نحن أكثر رجالا ، وهؤلاء : نحن أكثر حتى إذا استوعبتم عدد الاحياء صرتم إلى القبور فعددتم الأموات من رجالكم فتكاثرتم بأمواتكم . وهذا المعنى مبني على ما ورد في أسباب النزول أن قبيلتين من الأنصار تفاخرتا بالاحياء ثم بالأموات ، وفي بعضها أن ذلك كان بمكة بين بني عبد مناف وبني سهم فنزلت السورة ، وسيأتي القصة في البحث الروائي . قوله تعالى : " كلا سوف تعلمون " ردع عن اشتغالهم بما لا يهمهم عما يعنيهم وتخطئة لهم ، وقوله : " سوف تعلمون " تهديد معناه على ما يفيده المقام سوف تعلمون تبعة تلهيكم هذا وتعرفونها إذا انقطعتم عن الحياة الدنيا . قوله تعالى : " ثم كلا سوف تعلمون " تأكيد للردع والتهديد السابقين ، وقيل : المراد بالأول علمهم بها عند الموت وبالثاني علمهم بها عند البعث . قوله تعالى : " كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم " ردع بعد ردع تأكيدا واليقين العلم الذي لا يداخله شك وريب . وقوله : " لو تعلمون علم اليقين " جواب لو محذوف والتقدير لو تعلمون الامر علم اليقين لشغلكم ما تعلمون عن التباهي والتفاخر بالكثرة ، وقوله : " لترون الجحيم " استئناف في